الاثنين، 26 ديسمبر 2016


اليمن حلم " أخضر " يتعثر ..!

منصور الجرادي
تعثر مشروع طموح كان اليمن يعتزم في العام 2007م السير فيه من أجل استغلال الطاقة المتجددة في بلد غني بموارده المستخدمة في توليد الطاقة كالرياح والشمس الساطعة طوال النهار وبعض مساقط المياه والحرارة وغيرها.
وبعد مرور نحو ثمان سنوات دعت الحاجة الملحة للمواطنين لتوليد الكهرباء الى التوجه رغما عنهم لاستخدام الطاقة الشمسية بشكل عفوي لتوليد الكهرباء التي انقطعت تماما عن المنازل لأكثر من عامين منذ بدء الحرب في مارس 2015م، أثر الأزمة السياسية التي عصفت بالبلاد والحرب التي ما زالت رحاها تطحن اليمنيين.
ومنذ ذلك الحين باتت استخدامات الطاقة الشمسية تجارة رائجة في اليمن رغم الحرب، وانتشرت كالنار في الهشيم في المدن والقرى على حد سواء في سهول اليمن وجبالها وسواحلها، في المزارع والمصانع والمنازل والأكواخ.
ويصنف الساحل الغربي لليمن من مضيق باب المندب إلى مدينة المخاء بأنه من بين أكثر ممرات العالم هبوباً للرياح، في حين تجعل السماء الصافية في الكثير من الأحيان اليمن مرشحاً رئيسياً لاستخدام الطاقة الشمسية. بالإضافة إلى ذلك، توفر البلاد إمكانات بسيطة للطاقة الحرارية الأرضية.
وأفاد تقرير جديد صدر مؤخراً عن البنك الدولي أن المنطقة العربية تتمتع بإمكانات قوية غير مستغلة للطاقة الشمسية يمكن استخدامها لتوليد الكهرباء وتحلية المياه.
ويؤكد باحثون في قطاع الطاقة خاصة شركات النفط والغاز: "أن اليمن يحظى بمصدر جيد للرياح على البحر الأحمر، وجبالها المرتفعة كما نتمتع بشمس ساطعة".
وطبقاً لتقديرات وزارة الكهرباء والطاقة، يمكن للطاقة المتجددة الإمداد بأكثر من 50,000 ميجاوات من الكهرباء أو ما يعادل 50 ضعف مستويات الإنتاج الحالية.

ويعيش نحو 70 بالمائة من سكان اليمن البالغ عددهم 30 مليون نسمة في مناطق ريفية يقع العديد منها بعيداً عن شبكة الكهرباء الوطنية. وحتى المحظوظين بتوصيلهم بشبكة الكهرباء فإنهم يحصلون على خدمة متقطعة. ومع التقلبات السياسية والحرب، باتت حتى المدن الرئيسية تعاني من انقطاع الكهرباء تماما منذ نحو عامين. وعلى الرغم من عدم وجود دراسة رسمية، إلا أن الخبراء يعتقدون أن اليمن ينتج حوالي ثلث احتياجاته من الكهرباء فقط- أي ما يعادل 1,000 ميجاوات من إجمالي 3,000 ميجاوات المطلوبة.

حلم يتعثر ..!
في الجانب التشريعي وافق البرلمان اليمني، في 18 ديسمبر 2012م، على قرض مشروع إنشاء مزرعة للرياح، بقدرة 60 ميجاوات، في ميناء "المخا"، في إطار الاتفاقية المبرمة بين الحكومة اليمنية والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، بمبلغ 18 مليون دينار كويتي، أي ما يعادل قرابة 65 مليون دولار أميركي، وأنضم البنك الدولي للمساهمة في تمويل مزرعة الرياح تلك بطاقة 60 ميجاوات هذه المرة، وبمبلغ 55 مليون دولار، من إجمالي كلفة المشروع البالغة 125 مليون دولار، لكن المشروع توقف عندما اندلعت الاضطرابات وأُجبر البنك الدولي على إعادة تخصيص ملايين الدولارات التي كانت مخصصة أصلاً لتمويل محطة الرياح إلى احتياجات أكثر إلحاحاً.. ليوأد حلم جميل طالما راود اليمنيين.
هذا المشروع ( مزرعة الرياح ) اذا ما تحقق كان سيسهم في الحفاظ على البيئة، وتقليل نسبة الاحتباس الحراري، وزيادة حصة مصادر الطاقة المتجددة في توليد الكهرباء للتقليل من الاعتماد على الوقود الأحفوري محلياً، وتعزيز أمن الطاقة في البلاد.. ناهيك عن انجاز مشروع كهذا؛ كان سيدفع باتجاه تشجيع الرساميل الوطنية، على دخول سوق الكهرباء في اليمن، والاستثمار في مجال توليدها من مصادر الطاقة المتجددة.
وكانت الحكومة اليمنية ممثلة بوزارة الكهرباء والطاقة قد نفذت حزمة من السياسات من أجل تأسيس وتطوير قطاع الطاقة المتجددة في اليمن.  ووافق مجلس الوزراء عام 2012م على استراتيجيات الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة وكهربة الريف التي دعت - من بين أمور أخرى- إلى مساهمة الطاقة المتجددة في 10 إلى 15 بالمائة من كهرباء اليمن بحلول عام 2020 وإلى تركيب 20,000 وحدة طاقة شمسية في المنازل الريفية في اليمن.

وشرعت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في 2014م بتنفيذ برنامجاً يهدف إلى معالجة الفقر في المناطق الريفية عن طريق دمج الطاقة المتجددة في قطاع الزراعة. وقد بدأت الوكالة بداية هذا العام في بناء دفيئات تستخدم الطاقة الشمسية لتشغيل مراوح كهربائية تساعد المزارعين على تجنب الأمراض وتوفر تقنيات الري الموفرة للمياه.
ويؤكد خبراء في الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية أن تلك النظم تنتج تسعة أضعاف ما تنتجه الزراعة في الأراضي المفتوحة ويمكنها أن تعمل بشكل مستقل عن إمدادات الوقود والكهرباء غير المنتظمة في اليمن.
لكن التكلفة الباهضة لمعظم المزارعين لتوفير هذه الطاقة حيث تبلغ التكاليف المقدمة (9,000 دولار) والذي يفتقر العديد منهم إلى فرصة الحصول على قرض رسمي، يعد من الأسباب المعيقة للأنتقال للعمل بالطاقة الشمسية في مزارعهم..
ويأتي دور الحكومة اليمنية هنا هام للغاية من حيث القدرة على إنشاء بنوك وتوفير تسهيلات ائتمانية على المدى الطويل للمزارعين، فذلك قد يتغلب على مشكلة الاستهلاك الكثيف للديزل". خاصة اذا علمنا أن تحول المواطنين إلى الاعتماد على الطاقة الشمسية وفر للخزينة العامة للدولة خلال العام الواحد 250 مليار ريال كان يقدم كدعم لتوفير الطاقة الكهربائية للمواطنين.
وفي المقابل يقول اقتصاديون أن إنفاق اليمنيين في هذه سوق الطاقة الشمسية، وصل لقرابة 300 مليون دولار لمدة عام واحد فقط، وهي الفترة منذ نهاية 2014، حتى نهاية 2015".  فيما تشير التوقعات لهذه السوق بأن الاحتياج المحلي في ارتفاع مستمر، ما يعني أن حجم سوق الطاقة الشمسية في اليمن سيصل إلى 3 مليار دولار، خلال الأربع السنوات القادمة".
وفي اليمن فأن استخدامات الطاقة المتجددة في الريف الذي يمثل 70 في المائة من السكان سيغير الخارطة الديمغرافية والتعليم في هذه المساحة الواسعة من البلد، في حال وظفت الموارد الطبيعية في استخدامات الطاقة، وخاصة مع الندرة الكبيرة للطاقة في الريف والمدن على حد سواء، وسيقلل من اعتماد المواطنين على الطاقة العمومية، ويشجع الفتيات على التعليم بدلا من البحث عن المياه ورعاية الماشية طوال اليوم.
وفي نهاية هذا التقرير رأيت انه من الأهمية بمكان نشر توصيات ندوة ” الطاقة الشمسية : واقع وآفاق استخدامها في الوطن العربي” في نوفمبر 2014م لاتحاد المهندسين العرب بالقاهرة لما لها من أهمية بالغة.
  ـ  تشجيع الدول العربية بما في ذلك الدول الغنية بالنفط والغاز باستخدام تقنيات الطاقة الشمسية لتنوع إنتاج الطاقة وتأمين الأمن الطاقى الوطني وتجنب الأزمات التي تحدث في ظروف صعبة لا قدر الله .
   ـ  ضرورة تركيب خلايا شمسية على الأبنية الحكومية والمنشأت الاقتصادية لتوليد الكهرباء الضرورية لهذه المنشأت في الظروف العادية والطارئة ووضع آليات لتحفيز المواطنين على ضرورة تركيب هذه الخلايا على منازلهم.
  ـ  وضع تشريعات ( قوانين وأنظمة وتعليمات ) وحوافز وخرائط الاستثمار للطاقة المتجددة في كل بلد عربي .
    ـ الإستفادة من تجارب البلدان العربية في مجال الطاقة المتجددة من خلال تبادل الخبرات بصفة دورية والعمل على توحيد المواصفات القياسية وطرق اختبار النظم الشمسية في البلاد العربية .
  ـ  إدراج مفاهيم وتقنيات الطاقة الشمسية ضمن مناهج كليات الهندسة بالتعليم الجامعي وتدريسها في المدارس الثانوية والصناعية .
     ـ إنشاء مراكز بحثية وتدريب متخصصة في مجالات الطاقة الشمسية بحيث تقوم بتدريب الكوادر الوطنية المؤهلة على تركيب هذه الأنظمة وتشغيلها و الإستمرار في أعمال الدراسات والبحث في هذا المجال وضرورة دعم وتشجيع أبحاث الطاقة الشمسية بما يتناسب مع ظروف ومناخ الوطن العربي لتحقيق أعلى كفاءة .
 ـ  التركيز على التصنيع المحلى للمعدات اللازمة لصناعة تقنيات الطاقة الشمسية .
  ـ  توعية المواطنين بأهمية استخدام الطاقة الشمسية من خلال وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة بالإضافة إلى وسائل التواصل الإجتماعى الإلكترونية .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق