السبت، 24 ديسمبر 2016

التحديات الراهنة للسلم الاجتماعي باليمن والحلول المتاحة لعدم استمرار الصراع *ورقة عمل


بسم الله الرحمن الرحيم
                                        





التحديات الراهنة للسلم الاجتماعي باليمن
والحلول المتاحة لعدم استمرار الصراع



ورقة عمل مقدمة لندوة
" السلم في اليمن التحديات والحلول"
صنعاء – 23 يوليو 2016م


أعدها
منصور الجرادي
صحافي وناشط


المحتويات:
ـ تمهيد
ـ مفهوم السلم الاجتماعي.!
ـ التحديات التي تواجه السلم الاجتماعي في اليمن.
ـ الحلول المتوقعة من القطاع العام و الخاص و المنظمات و الأحزاب لتخطي هذه التحديات.
ـ  الإجراءات التي ينبغي اتخاذها لضمان عدم ظهور صراع مسلح في المستقبل.
ـ توصيات ومقترحات.


مقدمة:

يقول تعالى :" ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (208) ﴾. (سورة البقرة (
صدق الله العظيم..
والسلم هو عكس الحرب، فيما السلم الاجتماعي هو جوهر التنمية البشرية المستدامة و هو حالة من التعاطي الإيجابي بين أفراد المجتمع بعضهم بعضا وفق مبدأ التعايش و القبول بالآخر في أطار عام متفق عليه  بين الجميع لتنظيم العلاقات بينهم و هو ما يطلق عليه مصطلح القانون و النظام ، و لعل السلم الاجتماعي هو الوسيلة الناجعة لبناء سليم يتمثل في الدولة ، و من ثم فإن ضعف السلم الاجتماعي سبب رئيس في الاختلال و انعدام التوازن في هذا البناء بما من شأنه أن يؤدي إلى غياب الأمن بمفهومه العام، و الأمثلة على ذلك كثيرة فمثلا نجد أن " سنغافورة " برغم التباينات الكبيرة داخل المجتمع المتمثلة في وجود عدة مجموعات عرقية و عدة ديانات و عدة أحزاب ، إلا أنها تتمتع بقدر عال من الاستقرار الداخلي ، بينما نجد دولة أخرى مثل " راوندا " التي تنتمي مجموعاتها العرقية إلى أصل واحد و دين واحد لا تملك ذلك بسبب سياسة الإقصاء و التمييز و الاضطهاد و من ثم فأن انعدام مقومات السلم الاجتماعي هي كما حددها بعض الباحثين بأربعة مقومات رئيسة تتمثل في السلطة و العدل و المساواة و ضمان الحقوق و المصالح المشروعة لفئات المجتمع أو ما يطلق عليه العدالة الاجتماعية .

أولا: مفهوم السلم الاجتماعي:
إن السلم الاجتماعي من حيث التعريف هو ضد الحرب والصراع ويعبر عن حالة السلام و الوئام داخل المجتمعات و يقاس بمدى الانسجام و التعاطي في العلاقات الداخلية  بين الفئات المتباينة أو المختلفة ، إنه ببساطة حالة من القبول بالآخر بكل ما فيه ما دام في إطار المنظومة المجتمعية المتعايشة  المناسبة لكل فرد من أفراد المجتمع  .
وإن من أهم المقاييس الأساسية لتقويم أي مجتمع تشخيص حالة العلاقات الداخلية فيه، فسلامتها علامة على صحة المجتمع وإمكانية نهوضه، بينما اهتراؤها دلالة سوء وتخلف. (1)

ثانيا: التحديات التي تواجه السلم الاجتماعي باليمن:

من نافلة القول إن التحديات الكبيرة التي تواجه اليمن اليوم وبعض الدول العربية جاءت نتاجا طبيعيا لمحاولة هذه الشعوب إحداث التغيير من اجل الديمقراطية والتخلص من براثن التسلط والاستبداد ومحاولة لإيجاد تحول سياسي حقيقي في بلدان ما سمي بثورات الربيع العربي.
وبدلا من أن تجد الشعوب نفسها تحقق أحلامها الوردية في بناء الدولة المدنية القائمة على العدل والمساواة والحرية والتوزيع العادل للثروة والسلطة، فإنها تاهت في خارطة سياسية معقدة شائكة ومليئة بالصراعات السياسية المسلحة والاقتتال الشرس.
لذلك فإن التحديات لإرساء مدامك الديمقراطية في هذه البلدان هي نفسها التحديات التي تهدد السلم الاجتماعي وبناء الدولة على أسس القانون والنظام والحكم الرشيد، والأخطر من ذلك في ظل استمرار الصراع وعدم الاستقرار الاجتماعي، أو ما يسمى بانفلات الأمن الاجتماعي، هو أن البلد غير المستقر في ظل عالم متصارع ستكون سيادته الوطنية معرضة للتهديد كبلد وشعب حر، في ظل استمرار حالة الصراع والمناكفات الدائمة داخليا وخارجيا.
وهنا تبرز قضية الأمن كواحدة من أهم تحديات إحلال السلم الاجتماعي في أي بلد في العالم، فالأمن الاجتماعي عند استاذ الاجتماع د. احسان محمد الحسن يعني " سلامة الأفراد والجماعات من الأخطار الداخلية والخارجية التي قد تتحداهم كالأخطار العسكرية وما يتعرض له الأفراد والجماعات من القتل والاختطاف والاعتداء على الممتلكات بالتخريب أو السرقة". وبالموازاة تبرز قضية الإرهاب كواحدة من أهم القضايا التي تواجه السلم الاجتماعي وتصيبه في مقتل وتعاني منها الكثير من الدول في عصرنا الراهن لأسباب كثيرة ومتعددة ليس محلها هذه الورقة.
ولتحقيق الأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب لا بد من تحقيق الأمن القومي للبلد والمتمثل بالأمن الاستراتيجي القائم على نظريات الردع والتوازن والأخطار المحتملة والتحرك الاستباقي واحتواء الأزمات، لذا أصبح تعريف الأمن وفقاً لهذا المفهوم حسبما أوردت دائرة المعارف البريطانية هو:" حماية الأمة من خطر القهر على يد قوة أجنبية . في حين رأى بعض الباحثين أن الأمن يعني " حفظ حق الأمة في الحياة".

و بموازاة ضرورة حدوث الأمن الاجتماعي للأفراد لا بد أن يواكبه حصول الأمن الإنساني، ويركز مفهوم الأمن الإنساني على الإنسان الفرد وليس على الدولة ، ويرى هذا المفهوم أن أية سياسة يجب أن يكون الهدف الأساسي منها هو تحقيق أمن الفرد بجانب أمن الدولة. (2)
وتبرز هنا قضية بناء الدولة العادلة التي لولاها لما وجد الأمن ولا حل السلم الاجتماعي، ولا استقر حال البلد، وهي قضية القضايا في سائر البلدان العربية بشكل عام واليمن علي وجه الخصوص، إذ يعيش اليمن اليوم مرحلة مخاض عسير لبناء مشروعه الوطني و في مقدمة ذلك مشروع بناء الدولة المدنية الحديثة دولة النظام والقانون و العدالة والديمقراطية والمواطنة المتساوية التي تواجهه أخطار جمة. (3)

وهنا يمكن استنتاج بعض تحديات السلم الاجتماعي في بناء الدولة اليمنية وهي كالتالي:

 -    استمرار الصراعات السياسية والمسلحة والحزبية على السلطة والثروة.
 ـ الغلو ويعني التجاوز المجانب لحد الاعتدال، ولعل اخطر أشكال الغلو هو الذي يعتمد المنهج التكفيري لمن سواه ، مما يبيح له ارتكاب الجرائم بحقه ومنابذته ومعاداته كما أن الغلو في التفكير والزعم باحتكار الحقيقة يولد الضغائن والأحقاد ويوقع القطيعة بين أبناء المجتمع الواحد مما يدفع إلى تقويض الأمن الاجتماعي وزعزعة أركانه .
ـ وجود جماعات وحراك في مناطق مختلفة تشكو من الظلم والقهر والتمييز والتهميش والفقر والجوع والحرمان من مشاريع التنمية، فضلا عن التسلط والظلم الواقع على بعض المناطق (الجنوب، تهامة، الإقليم الأوسط،، مأرب).
ـ   تفكك الجيش ونشوء المليشيات المسلحة الموالية للجماعات والأفراد.
ـ وجود ملف جرحى الحرب والمصابين والنازحين يعطي يمثل تحدي كبير لمعالجته، وجبر الضرر من أجل الانتقال للمصالحة السياسية والاجتماعية.
-     منافذ وثغور البلد مفتوحة علي مصراعيها، أمام تدفق اللاجئين بمئات الآلاف من القرن الإفريقي، الى بلد منهك اقتصادي وهش، والتهريب لمختلف أنواع المخدرات والأسلحة والذخائر حتى في ظل الحرب والصراعات المسلحة القائمة اليوم.!.
-     وجود تجارة رائجة للأسلحة، وتوفر بيئة آمنة للإرهابيين، ووكالات الاستخبارات العالمية التي تسرح وتمرح في طول البلد وعرضها  دون ان يجرأ احد على مجابهتها لضعف او غياب الدولة.
-     وتبرز قضية البطالة والفقر كواحدة من القضايا الجوهرية التي تعصف بملايين الشباب اليمني.
-     تضاعف المشردين والنازحين بمئات الآلاف في مناطق مختلف من اليمن.
ـ  البنية التحتية في انهيار وخطوط الطاقة الكهربائية والنفط والغاز متوقفة وجزء كبير منها مدمر جزئيا او كليا.
ـ السجناء يفرون من السجون وينخرطون في الصراع المسلح، و آخرين بالالأف في ظروف لا إنسانية وبعضهم بدون محاكمة.
-     وكل ذلك لم يكن ليحدث لولا اختلال موازين العدل: فالمحاكم تكتظ بآلاف البشر بحثاً عن الإنصاف من متنفذين قتلوا ونهبوا أو سلبوا الضعفاء آو أهانوهم، ونتج عن ذلك تزايد ظاهرة الثار والانتقام بشكل كبير.
ـ سوء استخدام وسائل الإعلام والوسائل الإعلامية الجديدة وانحيازها للأطراف المتصارعة لا للدولة.
ـ تفشي الفساد وتراكم الثروات بأيدي أفراد وجماعات متنفذة.
ـ انهيار مؤسسات الدولة، وتدمير اغلبها في الحرب الأخيرة.
ـ إعادة الأعمار وبناء المؤسسات المدمرة يتطلب مليارات الدولارات وسنوات طويلة.



ثالثا: الحلول المتوقعة من القطاع العام و الخاص و المنظمات و الأحزاب لتخطي هذه التحديات :
لعل المسؤولية هنا اجتماعية، اقتصادية، سياسية على حد سواء و هي تحتم على كل فرد من أفراد المجتمع أن يؤدي دوره كما يجب لإعادة منظومة الدولة و النهوض بها ، وإحلال السلم الاجتماعي، و يمكن بشكل مقتضب أن نخصص لكل فصل من هذه الفصول مساحة معينة كالتالي :
ü     القطاع العام :
مثًّل القطاع العام أو الجانب الحكومي حجر زاوية أساسية في عدم الوفاء بمقومات السلم الاجتماعي إذ بات الجميع يعاني من الفساد و المحسوبيات سواء في الوظيفة العامة أو في كل ما له صلة بهذا القطاع الواسع و من ثم فقد تراجعت العدالة و المساواة و هضمت الحقوق و باتت المصالح محصورة بيد عدد محدود من الناس مما أفضى إلى انتفاضات مصغرة أدت مؤخرا إلى ثورة و هي ما أطلق عليه حينها بثورة الربيع العربي حيث كانت شرارتها الأولى هي المطالبة بحق الوظيفة العامة، و توسعت إلى أن ناقشت كل مظاهر الفساد سواء على المستويات العليا أو الدنيا، و كان يمكن لهذه الثورة أن تثمر لو أنها لم تنحرف عن مسارها و تتحول إلى حالة خادمة لطموحات أفراد و أحزاب تحكموا بمقاليدها، و حيدوها عن مبدأي العدالة و المساواة اللذان كان بإمكانهما أن يحققا المزيد من التوازنات المطلوبة لإحلال السلم الاجتماعي و بالتالي فعلى القطاع العام - متمثلا بكافة المنتمين إليه - الركون أكثر إلى العدالة و توزيع المصالح و الحقوق لضمان الواجبات.
إن على الحكومة القادمة أن تتخذ خطوات واضحة ومدروسة لاستعادة ثقة المواطن، والحكم على أساس الشراكة مع المجتمع، وعدم تحييده، وبناء الشفافية، وترسيخ العمل على أسس اللامركزية الإدارية والمالية، و العمل على إعادة ثقة القطاع الخاص والمجتمع المدني من جهة ثانية، ومن المهم تحقيق فرص العدالة الاجتماعية، والتعليم، والصحة، وكبح الفساد وتوفير الخدمات والأمن لكل المواطنين وتشجيع فرص الاستثمار ، والمشاريع التنموية والتعاطي مع المبادرات المحلية والمجتمع المدني.
حيث يتطلب بناء السلام الاجتماعي ومعالجة النزاعات منهجا متكاملا يخاطب مؤسسات الدولة والهياكل الاقتصادية والمجتمع المدني، كما يحتاج من الناس في مختلف شرائح المجتمع وإدارات الحكومات والأحزاب السياسية والبرلمانات ؛ التعاون و التركيز على بناء مؤسسات الدولة التي تمكن من الرقابة الفعالة على (الفاعلين غير الحكوميين الذين يخرقون القواعد، وكذلك على مؤسسات الدولة التي تسيء استخدام نفوذها) وتضمن الأمن والعدل للمجموعات الاجتماعية والأفراد. أي سيادة القانون. (4)
إذ يتعيّن على القطاع الخاص والحكومة ، بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني، العمل معاً لإحياء الاقتصاد الوطني و العمل على تعزيز النمو والاستقرار وتوطيد الديمقراطية، وإحلال السلم الاجتماعي وقيم التعايش والتسامح والعيش المشترك والقبول بالآخر.



ü     القطاع الخاص :
استطاع القطاع الخاص إبان الصراع المسلح 2015م أن يتحول إلى عصب الحياة في ظل الحصار الذي تعرضت له اليمن داخليا و خارجيا، رغم التدمير الممنهج الذي لحق منشآته، في الحرب ، حيث أوشك المخزون الذي كان لديهم أن يمثل المورد الوحيد للفرد بعد أن كادت الحياة أن تصبح مشلولة تماما مع تقطع السبل في ظل غياب السلم الاجتماعي حينها ، لذا فمن المتوقع من القطاع الخاص أن يساهم في تعزيز هذا الدور من خلال إصلاح علاقتهم بالقطاع العام من جهة  كدفع الضرائب وتحسين الخدمات والسلع، والانخراط إيجاباً في السياسة من أجل تعزيز قيم معيّنة تنسجم مع أي اتفاق يقترحه. لذا ينبغي عليه أن يقارب الشخصيات السياسية الرئيسة ويقدم رؤيته إذا أراد أن ينجح في التأثير على النقاش خلال الفترة الانتقالية، ومفاوضات السلام. ويجب أن تستند المشاركة الإيجابية إلى الميزة النسبية التي يمتلكها كل قطاع. فهذا سيشجّع الدولة على اعتماد سياسة صناعية من شأنها أن تعزّز الشركات الناجحة والقادرة على المنافسة. (5)

ü     المنظمات و الأحزاب :
قامت المنظمات بشقيها المحلي و الدولي بتحمل دور مسؤول  في تلافي انهيار السلم الاجتماعي كليا في اليمن و ساهمت بشكل جيد في مساعدة الفئات الأشد فقرا و تضررا أثناء الصراع المسلح من خلال خلق تنفيذ برامج إغاثية إنعاشية خففت قليلا من وطأة الانهيار الذي حدث للبلد بسبب الصراع و مع هذا لا يمكن الركون إلى هذا الدور في بناء السلم الاجتماعي حيث يتوجب عليها أن تكثف برامجها المجتمعية التي تعزز من بناء السلم الاجتماعي و كذلك تعمل على إزالة التحديات التي من شأنها أن تعيق بناء السلم الاجتماعي في اليمن من خلال بناء الفرد الذي سينعكس دوره حتما على بناء المجتمع و من ذلك أيضا تعزيز مبدأ التعايش و التسامح و التوعية بالحقوق و الواجبات المترتبة عليه.
وتختص المنظمات غير الحكومية بما فيها الأحزاب في إعادة أحياء التنمية بعد النزاعات وبناء السلام، وكذا في الحفاظ على العلاقات او تحسينها عن طريق تبني الأنشطة المتعدية لخطوط النزاعات والتقسيمات العرقية أو الطائفية أو الحزبية وعبر المشروعات المشتركة.
ومن الممكن تقديم جهود مماثلة لقياس درجة التزام القطاع الخاص بالحوكمة الرشيدة والمعايير البيئية، وتستطيع منظمات المجتمع المدني لعب دورا مهما في تعزيز الحوار الواعي والمستنير من خلال دراسة الأجندة الاقتصادية  والسياسية للأحزاب ، وتزويد الجمهور بخلاصة للنقاط الرئيسة التي تغطيها، وكذلك النقاط التي تغفلها. ويمكن أن تركّز الخلاصة على قضايا مثل الدعم والمنافسة والفقر والتفاوت بين المناطق، والحكم الرشيد، والشفافية، والنظم الانتخابية.
 ويمكن لمنظمات المجتمع المدني والأحزاب أن تساعد في تسهيل الاتصال بين المجتمعات المحلية، وخاصة في المناطق الريفية والمناطق الفقيرة، وبين القطاع الخاص، وذلك في ما يتعلّق بالاحتياجات التي يمكن معالجتها عن طريق مبادرات المسؤولية الاجتماعية للشركات. وسيلحظ المواطن والحكومة على حد سواء أن لهذه المبادرات التي تستهدف المناطق التي تعاني من اختناقات في التعليم والمياه وتوفير الكهرباء، على وجه الخصوص، تأثيرا فوريا، كما ستساهم في تحسين صورة القطاع الخاص.
وعموما فأن منظمات المجتمع المدني معنية بتوعية الشعب على أهمية  المشاركة في إحلال السلم الاجتماعي وتطبيع الحياة العامة وإعادة عجلة التنمية للدوران، كون العودة للحياة الطبيعية وبناء الدولة لا يمكن ان يتم دون مشاركة كل أبناء الشعب.
ويمكن أن تختص منظمات المجتمع المدني دون الأحزاب بعدد من الوظائف المهمة التي تسهم في إحلال السلم الاجتماعي وازدهار المجتمع وهي:
ـ إنشاء وسائل إعلام بديلة وتقارير مهنية عن الحرب والسلم.
ـ مراقبة الانتخابات والمؤسسات والأنشطة الحكومية المعنية بعملية الدمقرطة.
ـ العمل الشبابي (السياسيات الاجتماعية على مستوى المجموعات السكانية، وإيجاد مصادر دخل، والتعليم والتمكين وغيرها ).
ـ توفير بيئة ضامنة لحصول الحقوق وعدم الإفلات من العقاب وجبر الضرر من أجل تحقيق المصالحة.
ـ دعم الإصلاحات في قطاع التعليم، ومبادرات التثقيف السلمي.
ـ ترسيخ ثقافة السلام: توفير محفزات لتخطي ثقافة الحرب عبر الفن والموسيقى والأفلام والفعاليات الثقافية.
ـ  إطلاق مبادرات من اجل الحوار بين الأديان والمذاهب.
ـ تمكين المرأة والقيام بحملات لمناصرة حقوقها و مناهضة الاتجار بالبشر والأطفال.
ـ إنشاء مبادرات من اجل تسريح الجنود وخاصة الأطفال ونزع السلاح.
ـ حماية الأفراد المهددين، وضمان أمن الأقليات، او اللاجئين او العائدين من اللجوء.
ـ إعادة إدماج العائدين من اللجوء وبناء المجتمعات.
ـ مراقبة حقوق الإنسان وتوثيق جرائم الحرب، وتقصي الحقائق، ودعم تحديد المفقودين.
ـ التعامل مع الصدمات النفسية والدعم الاجتماعي والنفسي لضحايا الحروب، واللاجئين والعائدين.
ـ مبادرات التعامل البناء مع الماضي (تقصي الحقائق، وقص الحكايات، والمبادرات المصالحة). (6)


رابعا:
  الإجراءات التي ينبغي اتخاذها لضمان عدم ظهور صراع مسلح في المستقبل:
ـ  تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة بين المواطنين مدخل لتحقيق الأمن والسلم.
ـ حيادية لجنة الانتخابات وضرورة وجود انتخابات نزيهة وشفافة ، وسجل انتخابي نظيف.
ـ تعزيز القوانين الداعمة للحكم الرشيد والمساءلة والشفافية وتعزيز سيادة القانون.
ـ بناء مؤسسات مدنية وعسكرية محايدة وقوية.
ـ تحسين مستوى وجودة التعليم وتنمية الوعي المجتمعي وثقافة الأفراد.
ـ تحسين الوضع الاقتصادي والقضاء على الفقر ورفع مستوى دخل المواطنين.
ـ تعزيز دور دعاة السلم الأهلي، وإيصال أصواتهم، وما جمع، ونبذ من يفرق خصوصا في وسائل الإعلام.
ـ تفعيل دور موارد الزكاة بما يخدم تنمية المجتمع وتحقيق احتياجات المواطنين، وإنشاء هيئة مستقلة للزكاة.
ـ تحريم تجنيد الأطفال والشباب وفرض إلزامية إكمالهم دراسة الثانوية العامة.
ـ توفير الخدمات الأساسية للمواطنين شرط أساسي لحدوث الاستقرار بين الشعوب.
ـ بروز ملف جرحى الحرب والمصابين والنازحين يعطي أهمية قصوى لمعالجته، وجبر الضرر من أجل الانتقال للمصالحة السياسية والاجتماعية.



خامسا: توصيات ومقترحات:
ـ بناء الدولة وفرض سيادة القانون هي أولوية قديمة جديدة وقصوى في اليمن.
ـ بوسع المجموعات المدنية أن تكون"عنصرا في الحرب، وكذلك قوة من أجل السلام"، لذلك لا بد من تفعيل مبدأ الرقابة والمحاسبة لمنظمات المجتمع المدني وعدم ربطها بالانتماءات.
ـ تحول بعض المجموعات الدينية والإعلامية التي برزت بقوة من أبواق دعائية للحرب وتسطيح القضايا إلى دعاة للسلم الاجتماعي ، وهم اللاعبون المتعصبون الأشد خطرا على السلم، مثل بعض القيادات الدينية والجامعية والصحفيين، لذلك لا بد من تنقية هذه المجموعات من عناصر التعصب، ووضع قوانين تنظم دورها في المجتمع.
ـ ضرورة إيجاد آلية مجتمعية متعارف عليها لحل النزاعات.
ـ  البلد غير المستقر يظل عرضة أكثر من غيره في حالة ضعف ومحاولة السيطرة والاستحواذ على موارده ومصادرة سيادته الوطنية كبلد وشعب حر، فيظل في حالة صراع ومناكفات دائمة داخليا وخارجيا.
ـ ضرورة ترسيخ مبدأ حل النزاعات بالطرق السلمية وإشراك المجتمع للأصوات المنادية بالسلام والتعايش في إحلال السلم الاجتماعي.
ـ تمكين المرأة اقتصاديا وإيجاد فرص للشباب.
ـ التحديات لإرساء مدامك الديمقراطية في بلدان الربيع العربي هي نفسها التحديات التي تهدد السلم الاجتماعي وبناء الدولة على أسس القانون والنظام والحكم الرشيد.
ـ تحقيق العدالة الاجتماعية سيسهم في استقرار الدولة وتنميتها.
ـ تضمين مناهج التعليم العام والجامعي أسس الحوار والتعايش ونشر ثقافة السلم بين أفراد المجتمع وتعليم النشء على أسلوب الحوار كوسيلة  لحل المشاكل.
ـ دعم الأنشطة التي تهدف الى تشجيع التعايش والتسامح في المجتمع وتوفير البيئة المناسبة لذلك.
ـ بناء جيش وطني يحمي الدولة عامل رئيس في تحقيق السلم الاجتماعي وقوة الدولة واستقرارها.
ـ استيعاب المشاركين في الحرب من الجنود والمليشيات المسلحة وتأهيلهم تأهيل نفسي واجتماعي لإعادة إدماجهم في المجتمع للتغلب على مشكلة قد يواجهها بعد تسريحهم من الجيش او المليشيات كما حصل في العراق مثلا.
ـ لا بد من إيجاد حلول جذرية لمسألة تدفق اللاجئين والمهاجرين الأفارقة نحو اليمن وبمساهمة إقليمية ودولية حيث ضاعفت مشكلتهم في أنهاك الوضع الاقتصادي للبلد، وهددت سلمه الاجتماعي.
ـ إعادة الاعمار و التخطيط مبكرا لذلك سيسهم في أحلال السلم الاجتماعي في وقت أقل.
ـ يمكن لمنظمات المجتمع المدني والأحزاب أن تساعد في تسهيل الاتصال بين المجتمعات المحلية، وخاصة في المناطق الريفية والمناطق الفقيرة، وبين القطاع الخاص، وذلك في ما يتعلّق بالاحتياجات التي يمكن معالجتها عن طريق مبادرات المسؤولية الاجتماعية للشركات.
ـ على الحكومة القادمة اتخاذ خطوات واضحة ومدروسة لاستعادة ثقة المواطن، وبناء الشراكة مع المجتمع، وترسيخ العمل بالأنظمة اللامركزية الإدارية والمالية، واستعادة ثقة القطاع الخاص والمجتمع المدني من جهة ثانية، وتحقيق فرص العدالة الاجتماعية.
ـ يتعيّن على القطاع الخاص والحكومة ، بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني، العمل معاً لأحياء الاقتصاد المحلي لتجنب إطالة الأزمات ، لتعزيز النمو والاستقرار وتوطيد الديمقراطية، وإحلال السلم الاجتماعي وقيم التعايش والتسامح والعيش المشترك والقبول بالآخر. 



المصادر والمراجع:
السلم الإجتماعي: مقوماته وحمايته لـ حسن الصفار
بناء الدولة اليمنية الحديثة المعوقات و الأفاق - د. عبدالرب علي حيدر
3ـ مصدر سابق
4 ـ المجتمع المدني ومعالجة النزاعات: التجاذبات والإمكانيات – مارتينا فيشر من مركز بارغهوف للإدارة البناءة للنزاعات.
     5 ـ القطاع الخاص في مصر بعد الثورة : إبراهيم سيف,  أحمد فاروق غنيم -  دراسة - يونيو 2013.
    6ـ المجتمع المدني ومعالجة النزاعات: التجاذبات والإمكانيات – مارتينا فيشر من مركز بارغهوف للإدارة البناءة للنزاعات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق